تستعد وزارة التعليم السعودية مع بداية العام الدراسي القادم لتطبيق نموذج «المدارس المتكاملة»، الذي يجمع عددًا من المدارس الحكومية ضمن مجموعة واحدة، يقودها مشرف عام، بهدف تعزيز التعاون في تحسين التدريس، وتطوير القيادات، وتبادل الخبرات، مع احتفاظ كل مدرسة بإدارتها وصلاحيات مديرها.
ويأتي النموذج استجابةً لتفاوت الأداء بين المدارس، وبقاء بعض الممارسات الناجحة داخل مدارس محددة، إلى جانب تكرار المبادرات دون تنسيق، وصعوبة توجيه الدعم والموارد وفق الاحتياج الفعلي لكل مدرسة.
وبدأت إدارات التعليم في عدد من المناطق فتح باب الترشيح للعمل مشرفًا عامًا، ضمن الاستعداد للتطبيق. ويشترط في المرشح امتلاك خبرة سابقة في الإدارة المدرسية، واجتياز برنامج التأهيل والمقابلات المهنية ومعايير المفاضلة.
جدول المحتويات:
من المدرسة المنفردة إلى مجموعة المدارس
تعرف وزارة التعليم المدارس المتكاملة بأنها مجموعة من خمس إلى ثماني مدارس حكومية متقاربة جغرافيًا تعمل داخل إطار مهني وتشغيلي مشترك، وتتعاون مع بعضها في تحليل بياناتها، وتحديد أولوياتها، وتنفيذ مبادرات التحسين، وتنمية قدرات المديرين والمعلمين.
ويقود المجموعة مشرف عام متفرغ، يعمل من مقر داخل إحدى مدارسها، ويرتبط تنظيميًا بإدارة التعليم. يجتمع معه مديرو المدارس في «مجلس مجموعة المدارس» لمناقشة وإقرار الخطط، ومتابعة المؤشرات، وتقويم المبادرات.
ويبقى مدير المدرسة مسؤولًا عن الإدارة اليومية وتنفيذ خطة مدرسته. أما المشرف العام، فيقود العمل المشترك، ويدعم المديرين، ويتابع مؤشرات الأداء، وفق الصلاحيات المعتمدة.
فلسفة تقوم على المسؤولية المشتركة
تقوم فلسفة النموذج على أن تحسين تعلم الطلبة مسؤولية تتشارك فيها مدارس المجموعة. ووفق هذا التصور، يتجاوز أثر المدرسة ذات الأداء الجيد حدود طلابها، لتصبح خبرتها موردًا مهنيًا يمكن أن تستفيد منه المدارس الأخرى.
كما ينظر النموذج إلى رحلة الطالب بوصفها مسارًا ممتدًا بين مدارس المجموعة يساعد على تبادل المعلومات المرتبطة بالفجوات التعليمية والسلوكية، ومتابعة نمو الطلبة، واكتشاف الموهوبين، وبناء تدخلات تستمر عند انتقال الطالب إلى مرحلة دراسية جديدة.
اقرأ أيضًا عن: الاحتياجات التدريبية لمديري المدارس: كيف نبني قائد المستقبل
نظام المدارس المتكاملة: كيف تنتقل الخبرات بين المدارس؟
تنتقل الخبرة بين المدارس بالزيارات المتبادلة، والدروس التطبيقية، واللقاءات المهنية، وفرق العمل المشتركة، والمشروعات التطويرية، والمنصات الرقمية، وتوثيق التجارب الناجحة.
فإذا طورت إحدى المدارس طريقة فعالة لتحسين مهارة تعليمية، يمكن للمعلمين من المدارس الأخرى حضور درس تطبيقي، ومناقشة الممارسة، وتجربتها في صفوفهم، ثم مقارنة النتائج. وبهذا تتحول الخبرة من تجربة مرتبطة بمعلم أو مدرسة إلى معرفة مهنية موثقة وقابلة للتطبيق والتطوير.
ويمتد نقل الخبرات إلى القيادات المدرسية أيضًا. إذ يتلقى المديرون إرشادًا مهنيًا، ويشاركون في تحليل الحالات والبيانات والمبادرات المشتركة. كما يرصد النموذج القيادات الواعدة من الوكلاء والمعلمين، ويمنحها مهام تدريجية وخطط نمو مهني بهدف إعداد صف ثانٍ قادر على تولي المسؤوليات مستقبلًا.
نتائج متوقعة يختبرها التطبيق الفعلي
تتوقع الوزارة أن يؤدي النموذج إلى دعم مهني أكثر استمرارية، وتحسين جودة القيادة والتدريس، ورفع كفاءة استخدام الموارد، وتقليص الفجوات في الأداء ونواتج التعلم. إضافة إلى رفع نتائج الطلبة، وبناء القيادات، وإنشاء مجتمعات تعلم مهنية، واستثمار الموارد بكفاءة، والإسهام في مستهدفات وزارة التعليم ورؤية السعودية 2030.
وبذلك يقدم نموذج المدارس المتكاملة طريقة جديدة لتنظيم العلاقة المهنية بين المدارس، بينما سيبقى الحكم على أثره مرتبطًا بما يظهر في الميدان: مدى وصول الخبرة إلى المدرسة التي تحتاج إليها، وقدرة التعاون على تحسين الممارسة داخل الصف، والنتائج التي تحققها مدارس المجموعة بعد التطبيق.